هبة الله بن علي الحسني العلوي

127

أمالي ابن الشجري

والمنفىّ ، اللذين هما « لم أر » فلذلك جاء بحرف النفي مع المعطوف في قوله : « ولا طلبا » لأنه عطفه على ما عمل فيه فعل منفىّ ، ووضع المصدر الذي هو « طلب » موضع اسم الفاعل الذي هو « طالب » ويجوز أن يكون التقدير : ولا ذا طلب ، فهذا حذف ، والحذف الآخر : أنهم إذا قالوا : لم أر كاليوم رجلا ، فإنهم يريدون : لم أر رجلا كرجل أراه اليوم ، فكذلك أراد : لم أر مطلوبا كمطلوب أراه اليوم . ومن الحذف الطويل في قول أبى دواد الإيادى « 1 » : إنّ من شيمتى لبذل تلادى * دون عرضى فإن رضيت فكونى أراد : فكونى « 2 » معي على ما أنت عليه ، فإن لم ترضى فبينى ، فحذف هذا كلّه . وقال آخر : إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها * جرى دون ليلى مائل القرن أعضب « 3 » أراد : لعلها قريبة ، فحذف خبر لعلّ ، وقد قدّمنا نظائر هذا ، والمعنى : إذا قيل : سيروا لعلّ ليلى قريبة ، برح لنا ظبي ذو قرن معوجّ وقرن مكسور ، فآذن ببعدها . والبارح من الظّباء : الذي يجيء عن ميسرة السائرين ، وهم يتطيّرون به ، والسانح : الذي يجيء عن يمينهم ، وهم يتيمّنون به . * * *

--> ( 1 ) ديوانه ص 346 ، وتخريجه في ص 345 . وقوله : « في قول أبى دواد » الأولى حذف « في » . ( 2 ) هذا من كلام الشريف المرتضى ، ونبهت عليه قريبا . ( 3 ) أمالي المرتضى 2 / 73 ، وتذكرة النحاة ص 573 ، والمغنى ص 631 ، وشرح أبياته 7 / 320 . وقوله : « إن ليلى » يريد : قبيلة ليلى ، ذكره البغدادىّ .